مع الساهرين
مع الساهرين 2
✍ بقلم: نصرالدين الحامدي النائلي
في كلّ زمنٍ… هناك من لا يحتمل نغمة الجمال، لأن صدره لا يعرف إلا الصدى الخشن للحقد.
حين يحقد الغراب على البلبل
يا رفاق السهر…
هل سمعتم يومًا عن غرابٍ حقد على بلبل؟
عجيبٌ، أليس كذلك؟
لكنها ليست خرافة، بل هي حكاية من لحم واقعنا ودمه…
غرابٌ أسود الريش، خشنُ الصوت، يجلس على غصنٍ عالٍ،
ينظر إلى بلبلٍ صغيرٍ تحتَه… يغرد من الصباح إلى المساء،
يشدو للحياة، للحب، للنور، للأمل.
فيغلي صدر الغراب!
ويقول في نفسه:
“لِمَ يسمعون له ويُعرضون عني؟ لِمَ يحبون صوته وينفرون من صوتي؟”
ولا يدري المسكين أن الله قسم الأرزاق كما قسم الأصوات،
فجعل لهذا نغمةً تُطرب، ولذاك نداءً يُنبّه.
فأخبروني يا أحبتي…
أليس بيننا من يحمل قلب الغراب؟
كم من غرابٍ لا يطيق أن يراك سعيدًا!
يحقد لا لأنك ظلمته، بل لأنك أبدعت!
يغار لا من مالك، بل من ضحكتك!
يحسدك على تغريدك… لأن صوته لا يعرف إلا النعيق!
ولكن…
هل رأيتم بلبلًا يردّ على غراب؟
البلبل لا ينعق مثله، ولا ينزل إلى مستواه،
بل يواصل تغريده، يملأ الأفق جمالًا،
ويترك الغراب يصرخ حتى يتعب من صوته!
فإذا رأيت من يحقد على نجاحك، أو يستهزئ بفرحك،
ابتسم له كما يبتسم البلبل، وقل في نفسك:
“ما ضرّ البلبل نعيقُ الغراب، إن كان صوته يغمر الصباح بالنور!”
فيا أحبتي…
غنّوا كما تشاؤون، ولا تصمتوا من أجل غربانٍ لا تُجيد إلا الصراخ،
فالتغريد بحد ذاته عبادةُ فرحٍ،
ومن لم يُرزق حسن النغمة… فليُصغِ بصمتٍ للجميل يغني.
نصرالدين الحامدي النائلي