لازاريني - مفوض الأونروا

مسؤول أممي: غزة تواجه كارثة إنسانية وسط ارتفاع يومي مروّع في عدد الضحايا

وكالة الأناضول

حذّر المفوّض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن متوسط عدد القتلى الفلسطينيين يوميًا بلغ 100 شخص، بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية والقصف المتكرر لنقاط توزيع المساعدات الإنسانية.

وقال لازاريني في منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، يوم الأربعاء:

“في المتوسط، يُقتل 100 شخص يوميًا في غزة، إما بسبب الهجمات العسكرية الإسرائيلية، أو نتيجة استهداف نقاط توزيع الغذاء التابعة لما يسمى ‘مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية’.”

توزيع المساعدات أم “مصائد الموت”؟

منذ 27 مايو/ أيار 2024، بدأت إسرائيل تطبيق آلية جديدة لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، بعيدًا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، عبر جهة تُعرف باسم “مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية”.

ويصف الفلسطينيون هذه الآلية بأنها “مصائد موت”، بسبب تكرار استهداف الجيش الإسرائيلي للمدنيين المنتظرين للحصول على الغذاء والمساعدات الأساسية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن آلاف القتلى والجرحى، بحسب منظمات إنسانية وشهادات ميدانية.

ضحايا الجوع وانهيار القطاع الصحي

وأكد لازاريني أن حجم المعاناة لا يقتصر على القصف فقط، بل إن الجوع ونقص الرعاية الطبية يؤديان إلى وفاة أعداد إضافية من الفلسطينيين بشكل يومي.

“في الوقت الذي يُقتل فيه كثيرون بالقنابل والرصاص، هناك من يموتون جوعًا أو بسبب عدم توفر العلاج”، مضيفًا أن “تصاعد أعداد القتلى يُغذي حالة خطيرة من اللامبالاة الدولية”.

وحذّر من أن تطبيع القتل الجماعي وغياب ردود الفعل الإنسانية الجادة يُهددان بخلق بيئة من التجاهل العالمي للمأساة الفلسطينية.

دعوة لوقف إطلاق النار والمحاسبة

جدّد لازاريني دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح تحقيقات دولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في غزة. وشدّد على أن تحقيق العدالة هو شرط أساسي لإنهاء دوامة العنف.

حصيلة مروّعة منذ 7 أكتوبر 2023

منذ بدء الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، سجّلت المصادر الطبية الفلسطينية أرقامًا مفزعة، تشمل:

66,148 شهيدًا فلسطينيًا

168,716 جريحًا

غالبيتهم من النساء والأطفال

455 وفاة بسبب المجاعة وسوء التغذية، بينهم 151 طفلًا

وصف مراقبون دوليون ومنظمات حقوقية هذه المجازر بأنها إبادة جماعية ممنهجة، تُنفذ بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية.

سياق سياسي أوسع

تجري العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في إطار احتلال طويل الأمد، حيث تواصل إسرائيل منذ عقود السيطرة على الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى أراضٍ في سوريا ولبنان، رغم صدور عشرات القرارات الأممية التي تطالبها بالانسحاب.

ورغم الإجماع الدولي على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تواصل إسرائيل رفض الانسحاب أو الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية.

الدور الأمريكي وتناقضات دبلوماسية

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا عن خطة لإنهاء الحرب في غزة، تواصل إسرائيل عمليتها العسكرية الشاملة، ما يطرح تساؤلات حول جدية المساعي الدبلوماسية الأمريكية، ومدى قدرتها على وقف سفك الدماء.

يرى منتقدون أن مثل هذه المبادرات ما هي إلا مواقف إعلامية ما لم تُرفَق بإجراءات فعلية وضغوط سياسية على إسرائيل.

كارثة إنسانية تتكشف أمام أعين العالم

اليوم، يقف قطاع غزة على حافة الانهيار الكامل، في ظل تزايد عدد القتلى يوميًا، وانهيار البنية التحتية، وانتشار المجاعة، وتوقف شبه كامل للنظام الصحي.

تصريحات المفوّض العام لأونروا، فيليب لازاريني، تمثل صرخة تحذير أخيرة: إن لم يتحرك المجتمع الدولي سريعًا، فقد يكون العالم شاهدًا صامتًا على واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

اقرأ أيضا