قلق أوروبي متصاعد من قرار إسرائيل منع زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين
أثار قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين موجة قلق وغضب في الأوساط الأوروبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقد تُدخل تل أبيب في عزلة دبلوماسية جديدة.
تحذيرات أوروبية من “خطأ فادح
في تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية، أعرب عدد من الدبلوماسيين والسفراء الأوروبيين في تل أبيب عن “قلق عميق” إزاء القرار، معتبرين أنه خطوة خطيرة تتعارض مع اتفاقيات جنيف التي تضمن للصليب الأحمر الحق في مراقبة أوضاع السجناء خلال النزاعات المسلحة.
وقال سفير أوروبي بارز – فضّل عدم الكشف عن هويته – إن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجهة الوحيدة المخوّلة قانوناً بمتابعة شؤون المعتقلين في أوقات الحرب، وهي منظمة محايدة تمتلك خبرة إنسانية طويلة في هذا المجال”، مضيفاً أن “منعها من أداء مهامها يقوّض أحد أهم ركائز القانون الدولي الإنساني”.
وأشار السفير إلى أن إسرائيل لم تسمح بزيارات للصليب الأحمر منذ عامين، خاصة للمعتقلين من غزة، متسائلاً:
“ما الذي تغيّر الآن في قرار كاتس؟ يبدو أن هذا المنع استمرار لسياسة قائمة أصلاً، وهو أمر مقلق للغاية.”
مخاوف من العزلة الدولية
وبحسب الهيئة، عبّر دبلوماسيون أوروبيون وسفراء أجانب آخرون عن مخاوف مماثلة، مؤكدين أن “إصرار إسرائيل على هذا الموقف قد يضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي مجدداً”.
وقال أحدهم إن “كل الأطراف المتحاربة حول العالم تتيح للصليب الأحمر الوصول إلى السجناء، حتى الولايات المتحدة سمحت بزيارات لمعتقلي غوانتانامو منذ 2002، فلماذا ترفض إسرائيل ذلك الآن؟”.
وأضاف أن تجاهل تل أبيب للضغوط الغربية يعمّق الإحباط في العواصم الأوروبية، وقد يدفع باتجاه تحركات دبلوماسية جديدة إذا لم تتراجع عن القرار، لكنه شدد على أن “التركيز الحالي ما يزال منصباً على إعادة تحريك مسار السلام”.
مبررات إسرائيلية واتهامات بالعبثية
من جانبها، بررت إسرائيل موقفها بالقول إن “حماس” كانت تمنع زيارة الأسرى الإسرائيليين لديها، لكن هذا المبرر – وفق الدبلوماسيين الأوروبيين – فقد وجاهته بعد الإفراج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة.
كما أشارت الهيئة إلى أن قرار كاتس الأخير استند إلى توصية من جهاز الأمن العام (الشاباك) الذي زعم أن السماح بالزيارات قد يمكّن السجناء من نقل معلومات لحركة حماس عبر ممثلي الصليب الأحمر.
لكن السفير الأوروبي رفض هذه المبررات، قائلاً:
“من العبث الاعتقاد بأن موظفي الصليب الأحمر السويسريين سيشاركون في نقل معلومات سرية. على إسرائيل أن تعيد النظر، فالسماح بالزيارات يعزز الشفافية ويخدم صورتها قبل أي طرف آخر.”
سياق أوسع من الانتهاكات
يأتي هذا القرار في ظل تدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني الفلسطيني بعد حرب مدمّرة استمرت عامين، بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت – بحسب وزارة الصحة في غزة – عن استشهاد 68,643 فلسطينياً وإصابة أكثر من 170,655 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، في حين قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.
ويرى مراقبون أن منع زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين يمثل امتداداً لسياسة ممنهجة لإخفاء الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، خاصة في ظل تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
نداء أوروبي لإسرائيل
واختتم أحد السفراء الأوروبيين تصريحه قائلاً:
“إن من مصلحة إسرائيل نفسها أن تفتح السجون أمام الرقابة الدولية. فكل دولة تحترم نفسها لا تخشى أعين الصليب الأحمر، بل ترحب بها لتؤكد التزامها بالقانون الدولي.”
قرار كاتس، بحسب مراقبين، قد يفتح فصلاً جديداً من التوتر بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالِبة بفرض رقابة دولية على السجون الإسرائيلية وضمان الحد الأدنى من حقوق الأسرى الفلسطينيين الذين يعيشون خلف القضبان بعيداً عن أعين العالم.