قبائل «الماساي».. النموذج الحي للسياحة المستدامة في إفريقيا
لقاء إعلامي :
في إطار متابعة التحولات الحديثة في القطاع السياحي وتجارب السياحة المستدامة، أجرينا هذا اللقاء مع الرحالة والإعلامي محمود النشيط من مملكة البحرين ، ليقدم تقييمه الميداني ورؤيته التحليلية لواقع السياحة في كينيا، مستعرضاً الدور المحوري لقابئل «الماساي» كنموذج عملي لدمج المجتمعات المحلية في منظومة التنمية البيئية والثقافية.
التقييم الاقتصادي لقطاع السياحة الكيني:
يؤكد الإعلامي محمود النشيط أن القراءة الرقمية للقطاع السياحي في كينيا تعكس واقعاً اقتصادياً متيناً؛ حيث حققت كينيا في عام 2024 إيرادات بلغت نحو 3.5 مليار دولار أمريكي من السياحة الدولية. ويشير إلى أن هذا القطاع يسهم بصورة مباشرة بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ترتفع نسبة المساهمة الكلية إلى 10.1% وفق منهجية المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، فضلاً عن دوره في دعم ما يقارب 1.7 مليون فرصة عمل، مما يجعله محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
التحول النوعي في دور قبائل «الماساي»:
يوضح محمود النشيط أن القيمة الحقيقية لقابئل «الماساي» الممتدة بين كينيا وتنزانيا تتجاوز مظاهرها التراثية التقليدية المتمثلة في الملابس الحمراء والرقصات الشهيرة. ويرى أن النظرة العالمية للمجتمعات المحلية شهدت تحولاً جذرياً في العقود الأخيرة؛ إذ لم تعد هذه المجتمعات مجرد عنصر تراثي لالتقاط الصور، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً واجتماعياً يعتمد عليه في إدارة الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي.
آلية تطبيق السياحة المستدامة في المحميات:
تتمركز قرى الماساي بالقرب من المحميات العالمية مثل «ماساي مارا» و«سيرينغيتي»، وهي مناطق تجذب ملايين الزوار سنوياً خلال موسم الهجرة الكبرى للحيوانات. وحسب تقييم الرحالة محمود النشيط، فإن المنظومة هناك ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: حماية البيئة، صون الهوية الثقافية، وتحقيق عوائد اقتصادية مباشرة للسكان. وقد أثبت هذا النموذج المعتمد على إشراك المجتمع المحلي فاعلية أكبر مقارنة بالنماذج التقليدية القائمة على الإدارة المركزية.
تمكين المجتمع المحلي وإدماج المرأة:
يستعرض اللقاء الدور العملي لأبناء القبيلة الذين انخرطوا في القطاع كمرشدين سياحيين محترفين، وحراس للحياة البرية، ومديري مخيمات بيئية، إضافة إلى تقديم البرامج الثقافية التعريفية. وعلى صعيد التمكين الاقتصادي للمرأة، أصبحت نساء الماساي رقماً مهماً في هذه المنظومة من خلال إنتاج وبيع المشغولات اليدوية والحلي التقليدية للزوار مباشرة، مما أمن مصادر دخل مستقرة للعديد من الأسر.
خلاصة التجربة والتوصيات:
يختتم الإعلامي محمود النشيط تقييمه بالشد على أن التجربة تقدم رسالة جوهرية لصناع القرار في القطاع السياحي، مفادها أن الاستثمار في العنصر البشري والثقافة يوازي في أهميته الاستثمار في البنية التحتية. فالسائح المعاصر بات يبحث عن التجارب الأصيلة ذات الأثر الإنساني، وهو ما جسدته قبائل «الماساي» كدليل عملي على أن السياحة المستدامة ممارسة واقعية تحقق المنفعة المتكافئة للإنسان والطبيعة.