فرنسا تُقصي المغرب بثنائية وتواصل حلم النهائي الثالث على التوالي
لم تكن ليلة المنتخب المغربي سهلة في فوكسبره الأمريكية، حيث توقفت رحلة “أسود الأطلس” عند محطة ربع النهائي بعد الخسارة أمام فرنسا بهدفين دون رد، في مباراة أظهر فيها المنتخب الفرنسي خبرته الكبيرة وقدرته على التحكم في التفاصيل الحاسمة.
دخلت فرنسا اللقاء بقوة، وفرضت ضغطًا هجوميًا واضحًا منذ الدقائق الأولى، بينما حاول المغرب الصمود وتنظيم صفوفه والبحث عن فرص عبر التحولات السريعة. غير أن الفارق في الإيقاع والنجاعة الهجومية كان واضحًا، خاصة مع تحركات كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، اللذين شكّلا مصدر قلق دائم للدفاع المغربي.
مبابي كان حاضرًا في قلب أحداث المباراة منذ البداية. ففي الدقيقة 25 حصل على ركلة جزاء بعد عرقلته داخل المنطقة من طرف نصير مزراوي، لكن الحارس ياسين بونو تألق ونجح في التصدي للكرة بعد انتظار طويل بسبب مراجعة تقنية الفيديو. كان ذلك التصدي لحظة أمل مغربية، لكنه لم يكن كافيًا لتغيير مسار المباراة.
في الشوط الثاني، عاد مبابي ليصحح ما فاته. ففي الدقيقة 60 استغل كرة فشل الدفاع المغربي في إبعادها، وتقدم بخطوات قليلة قبل أن يسدد كرة دقيقة نحو الزاوية البعيدة، مانحًا فرنسا هدف التقدم. بهذا الهدف رفع مبابي رصيده إلى 20 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليقترب أكثر من رقم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وبعد ست دقائق فقط، جاءت الضربة الثانية. مرر مبابي كرة ذكية إلى عثمان ديمبيلي، ثم واصل ركضه إلى الأمام وسحب معه المدافعين، فاتحًا المساحة أمام زميله الذي سدد بنجاح وأضاف الهدف الثاني. كان الهدف مثالًا واضحًا على قوة فرنسا في استغلال المساحات وتحويل نصف الفرص إلى أهداف.
الأرقام عكست تفوق المنتخب الفرنسي، حيث سدد 21 مرة مقابل 4 تسديدات فقط للمغرب، منها 8 تسديدات مؤطرة لفرنسا مقابل واحدة فقط لأسود الأطلس. هذا التفوق الهجومي جعل المنتخب المغربي يقضي أغلب فترات اللقاء في وضعية دفاعية، دون أن يتمكن من تهديد المرمى الفرنسي بالشكل الكافي.
مدرب المغرب محمد وهبي عبّر بعد اللقاء عن خيبة أمله، مؤكدًا أن فريقه كان يريد الذهاب أبعد في البطولة، لكنه أشار إلى أن التحولات لم تكن جيدة عندما امتلك اللاعبون الكرة، وأن المنتخب الفرنسي لعب براحة أكبر داخل الملعب.
المشهد الوحيد الذي أقلق الفرنسيين جاء في الدقيقة 76، عندما تعرض مبابي لتدخل اضطر بعده إلى مغادرة الملعب، قبل أن يظهر على مقاعد البدلاء واضعًا كيس ثلج على كاحله الأيمن. غير أن صورته بعد نهاية المباراة، وهو يركض ويقفز احتفالًا مع زملائه، خففت كثيرًا من المخاوف.
بهذا الفوز، تواصل فرنسا طريقها بثبات نحو نصف النهائي، حيث ستواجه الفائز من مواجهة إسبانيا وبلجيكا في دالاس يوم الثلاثاء. كما تقترب من إنجاز تاريخي، يتمثل في أن تصبح ثالث منتخب فقط يبلغ نهائي كأس العالم في ثلاث نسخ متتالية.