صمود أسطوري لإيران مع دخول الحرب أسبوعها الثاني.. وأصوات التخاذل لا تزال تبحث عن مبررات!

يدخل العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أسبوعه الثاني، والمقاومة تسطر ملاحم أسطورية في التصدي لآلة الحرب الغاشمة.
في كل يوم، تتصدى الدفاعات الجوية الإيرانية لأحدث الطائرات الأمريكية، وفي كل ليلة، تزلزل صواريخ المقاومة قواعد الاحتلال في المنطقة وفي عمق الكيان، رداً على قصف المستشفيات ومحطات الطاقة، وانتقاماً لمقتل المرشد و لدماء الأطفال الذين سقطوا في مدرسة طهران الابتدائية قبل أيام.

أمريكا التي نصبت نفسها شرطياً على العالم، والتي ترفع شعارات حقوق الإنسان وهي تمارس أبشع أنواع الإبادة، تمطر إيران بالصواريخ، وتدمر البنية التحتية، وتقتل الأطفال، وتعتدي على دولة عضو في الامم المتحدة ذات سيادة. هذا هو الظلم بعينه، الظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين عباده، نراه اليوم بأم أعيننا.

الأدهى والأمر أن هناك تياراً كاملاً يسمي نفسه “تياراً سلفياً”، يظهر في مثل هذه المحطات التاريخية الفارقة ليؤكد للجميع أنه يعمل لحساب جهة أخرى غير جهة الأمة.

من هو هذا التيار ولصالح من يعمل؟

هو تيار يدعي أنه يتبع “السنة والسلف الصالح” يتستر بلباس الدعوة إلى التوحيد والدفاع عن السنة، لكنه في الحقيقة هو أداة فتاكة في يد مشاريع أعداء الدين والوطن. هذا التيار لا يعرف من الإسلام إلا فتاوى التكفير ونشر البدع، ولا يحركه من قضايا الأمة إلا محاربة المقاومة وأهلها.

ماذا فعل هذا التيار في خضم العدوان على إيران؟

تماما مثل ما فعل مع الإبادة الجماعية التي تعرض لها الفلسطينيون في غزة حين وصف المجاهدين وقادتهم بأبشع الأوصاف لم نسمع له كلمة واحدة تدين قصف الأطفال في طهران. لم يصدر عنه بيان يستنكر تدمير البنية التحتية لدولة إسلامية. لم نره يحرك ساكناً تجاه المجازر المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء في لبنان وغزة .

بل على العكس تماماً، انشغل هذا التيار كعادته بالفتن الصغيرة، بالطعن في المقاومة وأهلها، بتكفير طوائف المسلمين ومذاهبهم، بالنبش في بعض التراث “الإسلامي الذي كتب زمن الفتن”، وبإعادة تدوير خطاب الكراهية الطائفية الذي لا يخدم إلا عدواً واحداً معروفاً للجميع. لكنه بالمقابل تجده صامتاً صمت القبور عندما يُقتل الأطفال في غزة أو طهران أو لبنان، بل يتحول إلى خطيب فصيح عندما يتعلق الأمر بالطعن في إيران أو حزب الله أو حماس.

وهنا يأتي السؤال المنطقي: لمصلحة من يعمل هذا التيار؟

أولاً: لمصلحة أمريكا التي تمول وتشجع كل تيار يفرق الأمة ويشغلها بنفسها. واشنطن لا تخشى إلا قوة موحدة تقف في وجه مشروعها، وهذا التيار يخدمها بامتياز.

ثانياً: لمصلحة إسرائيل التي تريد أمة ممزقة لا تستطيع المقاومة. كل طعن في إيران اليوم هو خدمة مجانية لجيش الاحتلال الذي يقصفها، وكل تكفير للمقاومة هو هدية مجانية لنتنياهو.

ثالثاً: لمصلحة الأنظمة المتخاذلة التي تبحث عن غطاء ديني لتطبيعها مع العدو، وتجد في هذا الخطاب الطائفي تبريراً لتبعيتها وعمالتها.

وأخيراً لمصلحة “البيادق” أنفسهم، الذين ليس لهم فكر حقيقي ولا وزن داخل المجتمعات الإسلامية، وليسوا إلا موظفين لدى جهات مشبوهة تدفع لهم أجراً لشغل الأمة بالفتن. مصلحتهم الوحيدة هي استمرار الاسترزاق، ولا هم لهم سوى ملء بطونهم على حساب دماء المسلمين.
الذين يصدق فيهم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

هؤلاء القاعدون عن نصرة إخوانهم المستضعفين، الصامتون عن إدانة المجازر، المنشغلون بالفتن الطائفية، المتعاونون مع أعداء الأمة بوعي أو بغير وعي، أليسوا أولى بهذه الآية؟!

{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 11].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *