صباحيّة: …! الويل من الصامتين!

 صباحيّة: …!
الويل من الصامتين!

أما زال الصمتُ فضيلةً حين يعلو صراخُ المظلومين؟
أما زال الحيادُ نجاةً حين يغرق الوطن بين أنياب المتسلّقين؟
أما زال السكوتُ حكمةً حين يُهان الحقُّ وتُكمَمُ الحقيقة؟

أيّ صباحٍ هذا الذي يمرّ على وجوهٍ شاحبة لا تنتمي إلى يمينٍ ولا يسار، تقف في منتصف الطريق تتفرّج على الخراب كأنها ليست منه ولا عليه؟
أيعقل أن يكون الحياد براءة، وهو في جوهره شركٌ بالصمت، وخيانةٌ حين يكون الحقُّ مستغيثًا؟

في السياسةِ يصمتون خوفًا أو طمعًا، فيُترَك الوطن فريسةً للذين لا يعرفون إلّا التسلق.
وفي الفكر يتفرّجون، فتعبث الأفكار المنحرفة بالعقول حتى يُستَعبد المنطق.
وفي الثقافة يلوذون بالصمت حين تُهان القيم وتُشوَّه الرموز، فلا يرفعون صوتًا دفاعًا عن الجمال والمعنى.
حتى في تفاصيل الحياة الصغيرة، حين يُظلَمُ جارٌ أو يُهان عاملٌ أو يُستَضعَف فقير، يمرّون كأنّ الأمر لا يعنيهم!

أيّ خرابٍ أبلغ من هذا؟
إنّ السلبيةَ تخرّب بصمتها أكثر مما يفعل الفسادُ بضجيجه، وإنّهم كالجدار البارد في وجه الصرخة، وكالليل الطويل الذي يخنق فجر العدالة.
فيا ليتهم نطقوا… أو حتى اختاروا، إذ ليس في الحياد نجاة، بل فيه موتُ الضمير وخرابُ الأوطان.

☀ صباحُ الوعي لا يُشرق إلا على من تكلّم حين وجب الكلام.

✍ نصرالدين الحامدي النائلي

اقرأ أيضا

  • إرتعاشة..!!

    إرتعاشة..!! نعم… ولا صرخة من الأعماق أنا لا أقول «نعم» كي أرضيهم، ولا «لا» كي أتمرّد فقط. أقولها لأن في صدري يقينًا، وُلد من نار التجربة، ومن صمتٍ طويلٍ لم يعد يحتمل الزيف. تعلمت أن الكلمة مسؤولية، وأن الحرف قد يفتح طريقًا أو يغلق قدرًا. فحين أقول نعم أعنيها، وحين…

  • يا سادةَ السَّهر…

    يا سادةَ السَّهر… هل سمعتم يومًا عن رجلٍ فقد أولاده الثمانية؟ ثمانية يا جماعة! ليس واحدًا، ولا اثنين… ثمانية! كلّما حمل واحدًا منهم، حمل معه أملاً صغيرًا بالحياة، ثم ودّعه إلى الحفرة الباردة. تخيلوا قلبه… أترونه بقي فيه نبض بعد ذلك؟ أترون الدمع ما زال يجد طريقه إلى عينيه؟ أم…

  • مع الساهرين

    مع الساهرين 2 ✍ بقلم: نصرالدين الحامدي النائلي في كلّ زمنٍ… هناك من لا يحتمل نغمة الجمال، لأن صدره لا يعرف إلا الصدى الخشن للحقد. حين يحقد الغراب على البلبل يا رفاق السهر… هل سمعتم يومًا عن غرابٍ حقد على بلبل؟ عجيبٌ، أليس كذلك؟ لكنها ليست خرافة، بل هي حكاية…

  • مع الساهرين…!

    � مع الساهرين…! حين يتكلم الشوك مع الورد في ليالي السهر، حين يهدأ كل شيء إلا الفكر، تبدأ الأشياء من حولنا تتحدث بلغتها الخاصة… حتى الشوك والورد، حين يلتقيان في الظلّ، يفتحان لنا بابًا آخر لفهم الإنسان، بين من يعيش ليؤلم، ومن وُلد ليُعطّر، ولو نازفًا. يا سادة الليل… في…