سلطنة عُمان 2026: بيئة استثمارية مرحبة ورحلة نحو مرحلة الحصاد الاقتصادي
مسقط، سلطنة عُمان – شهدت سلطنة عُمان خلال عام 2025 مرحلة نوعية في ملف الاستثمار الأجنبي وتنمية بنيتها الاقتصادية، بعد سنوات من الإصلاحات التشريعية والهيكلية التي عززت الاستقرار الاقتصادي والمالي وجذبت رؤوس الأموال المحلية والعالمية. فيما يلي اهم النقاط التي حققت فيها سلطنة عمان انفتاحا في مجال الاستثمار بالإضافة إلى بلوغها مرحلة الحصاد بعد الاستقرار الاقتصادي والمالي:
وفقًا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بشكل ملحوظ بنهاية الربع الثاني من 2025، ليبلغ نحو 30.279 مليار ريال عُماني مع تدفقات نقدية قوة تجاوزت 3.4 مليار ريال، مما يعكس زيادة ملحوظة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
وقد سجلت هذه الاستثمارات نمواً مستمراً منذ عام 2023–2024، مع زيادة تراكمية قاربت 17.6% خلال خمس سنوات، مما يُبرز نجاح السلطنة في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
كما لوحظ نمو في الاستثمار الأجنبي داخل القطاع الصناعي بنسبة 51.9% بنهاية الربع الثالث من عام 2024، ما يدل على تغير في هيكل الاستثمار باتجاه القطاعات غير النفطية الداعمة لخطط التنويع الاقتصادي.
تحت مظلة رؤية عمان 2040 تم تنفيذ إصلاحات هامة في منظومة الاستثمار، منها تسريع تأسيس الأعمال، إلغاء بعض شروط الحد الأدنى لرأس المال، وتفعيل خدمات رقمية لتسهيل العمليات، كما عززت الحكومة من تنافسية السلطنة عبر إنشاء محاكم استثمار وتجارية متخصصة وتقديم حوافز تضمن بيئة مستقرة وقانونية واضحة للمستثمرين. وانعكس هذا التحول في ترتيب إيجابي عالمي، حيث صنفت تقارير دولية عُمان ضمن أفضل 21 دولة للبيئة الاستثمارية والأعمال.
بعد عدة سنوات من الإصلاحات المالية، تأكدت عُمان من تحقيق استقرار اقتصادي ملحوظ وتمكنت من رفع تقييمها الائتماني إلى فئة الدرجة الاستثمارية (Investment Grade) من قبل وكالات عالمية في 2025.
كما حافظت البلاد على معدل تضخم منخفض ومستقر مقارنة بنمو الاقتصاد، مما يدعم التوقعات المستقبلية للنمو المستدام.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تتوقع المؤسسات الاقتصادية نموًا متنوعًا مدعومًا بنمو القطاعات غير النفطية، ما يؤكد جهوزية السلطنة للدخول في مرحلة الحصاد الاقتصادي بعد سنوات من الإصلاح والتركيز على تنويع مصادر الدخل.
• قطاع النفط والغاز: ظل محركًا رئيسيًا للاستثمارات، حيث استحوذ على حوالي 80% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول من 2025.
• القطاع الصناعي: سجّل نموًا قويًا في الاستثمار الأجنبي، وهذا مؤشر على تنويع الفرص الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على الطاقة التقليدية.
• أسواق المال والبورصة: في مسقط شهدت ارتفاعات في القيمة السوقية وقيم التداول، مما يعكس زيادة السيولة وثقة المستثمرين.
أما في سياق العلاقات الثنائية، تبرز العلاقات العمانية–الجزائرية كأحد الأمثلة المهمة على التعاون الاقتصادي العربي في 2025، إذ وقّعت السلطنة اتفاقية مبدئية مع الجزائر لإنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 115 مليون ريال عماني يركز على قطاعات استراتيجية مثل التعدين، الأمن الغذائي، والصناعات الدوائية، مما يوفر فرصًا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات، بما يتيح لاحقا توسيع المشاريع المشتركة، ويعد هذا النوع من المبادرات دليلاً على عمق العلاقات بين البلدين.
خاتمة
نجحت سلطنة عُمان في أن تصبح بيئة استثمارية مفتوحة ومستقرة، تجذب المستثمرين العالميين وتعزز تنوع اقتصادها بفضل الإصلاحات الهيكلية والاستراتيجيات الواضحة. وقد بدأت البلاد اليوم في مرحلة الحصاد الاقتصادي بعد سنوات من الاستقرار المالي والنمو المدروس، مدعومة بشراكات دولية وإقليمية قوية، مثل علاقتها مع الجزائر، بما يفتح آفاقًا للتعاون المشترك المستقبلي