خطة ترامب لغزة: صدمة وإعادة ضبط المعادلات
مهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمبادرة جديدة في غزة، منح بموجبها حركة حماس 3–4 أيام للرد على خطته التي تضم 21 بنداً، تشمل إطلاق الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، نزع سلاح حماس، وإدارة غزة مؤقتاً عبر لجنة فلسطينية تحت إشراف مجلس دولي برئاسة ترامب، مع برنامج إعادة إعمار يفتح الباب لدولة فلسطينية مستقبلية.
في حين رحبت عدة دول عربية بالخطة، بما فيها قطر والسعودية ومصر وتركيا، وأكدت دعمها لإدخال المساعدات الإنسانية ووقف الحرب، واجهت المبادرة معارضة إسرائيلية شديدة من اليمين الإسرائيلي، الذي وصف الخطة بأنها “عودة إلى أوسلو وفشل دبلوماسي”.
تأتي الخطة في وقت حرج لحماس، التي تواجه فراغاً قيادياً واستراتيجية جديدة للضغط الدولي والإقليمي. فالخطة الأميركية، بجانب مهلة الرد القصيرة، تضع الحركة أمام اختيارات صعبة: إما قبول شروط نزع السلاح وإعادة بناء غزة تحت إشراف دولي، أو مواجهة تصعيد إسرائيلي محتمل.
قطر استضافت اجتماعاً بمشاركة وفود من حماس وتركيا ومصر، في محاولة لتخفيف الصدمة وإيجاد مساحة للتفاوض. وقد حصلت قطر على ضمانات أمنية من ترامب ونتنياهو بعد الضربات الأخيرة التي استهدفت قيادات حماس، ما يعكس توازن القوى الجديد بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية.
إعادة ضبط المعادلات
تعكس الخطة الأميركية تحولات استراتيجية عميقة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. فهي تربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد، وتفرض على حماس الاختيار بين الاستمرار في المواجهة أو الدخول في مرحلة إعادة إعمار ونظام سياسي جديد. كما أنها تكشف عن اختلاف المواقف داخل إسرائيل نفسها، بين قيادة ترى في الخطة فرصة لإعادة ترتيب الأوضاع، وبين قوى يمينية ترى فيها خطراً على الأمن القومي.
على صعيد الجمهور الفلسطيني، يثير الاقتراح جدلاً واسعاً، إذ يواجه المواطنون في غزة واقعاً صعباً، من تدمير واسع للحياة والبنية التحتية، مع الحاجة إلى حل سياسي شامل يعيد لهم الحقوق الأساسية والأمل بمستقبل أفضل.
التحدي القادم
يبقى السؤال الأكبر هو مدى قدرة حماس على إدارة الفراغ الاستراتيجي والسياسي الذي تفرضه المبادرة الأميركية، ومدى استعدادها للمساهمة في إعادة ضبط الواقع في غزة دون انهيار داخلي. في المقابل، ستكون ردود الأفعال الإسرائيلية والدولية مقياساً لتأثير الخطة على موازين القوة الإقليمية والفلسطينية، وربما تعيد رسم خارطة الصراع في المنطقة على نحو جديد.