تصعيد جديد بين إيران وأمريكا يرافق دفن خامنئي في مشهد

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية، اليوم الخميس، بعدما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات ضد بنى تحتية عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مناطق جنوبية وشرقية داخل إيران. ويأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الرمزية بالنسبة لطهران، تزامنًا مع وصول جثمان المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي إلى مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد، حيث جرت مراسم دفنه بعد أسبوع من التشييع الحاشد.

وبحسب رويترز، قالت إيران إنها استهدفت أنظمة باتريوت أمريكية في الكويت، وموقع إنذار مبكر في قطر، ومستودع وقود تابعًا للجيش الأمريكي في البحرين، في حين تحدث الحرس الثوري لاحقًا عن إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة الأزرق في الأردن، المستخدمة من قبل القوات الأمريكية. وأعلنت الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة في أجوائها، مع تسجيل إصابة شخص واحد جراء الشظايا، بينما لم ترد تقارير فورية عن أضرار كبيرة في قطر أو الأردن.

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن ضرباتها الأخيرة طالت نحو 90 هدفًا عسكريًا داخل إيران، من بينها منظومات دفاع جوي ومخازن صواريخ وطائرات مسيرة وأصول مراقبة ساحلية. وتقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بينما ترى طهران أن التدخل الأمريكي في مسارات الملاحة يمثل انتهاكًا لترتيبات التهدئة الهشة.

وزاد الغموض بعد تقارير إعلامية إيرانية عن سماع انفجارات في مناطق جنوبية، بينها بوشهر التي تضم محطة نووية روسية البناء، إضافة إلى كنارك وجغادك وبندر عباس. ونقلت تقارير عن مسؤول محلي في بوشهر أن ضربة أمريكية أصابت محيط المنشأة النووية، بينما لم يصدر تأكيد أمريكي مباشر بشأن استهداف المحطة نفسها.

سياسيًا، تحولت جنازة خامنئي إلى مشهد يجمع بين التعبئة الشعبية ورسائل التحدي. فقد احتشدت أعداد كبيرة في مشهد، ورفعت شعارات تطالب بالانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت لا يزال فيه مجتبى خامنئي، الذي أُعلن خلفًا لوالده في مارس، بعيدًا عن الظهور العلني منذ إصابته في الهجوم الذي قُتل فيه والده.

وتكمن خطورة التطورات الأخيرة في أنها تضرب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل ثلاثة أسابيع، وتفتح الباب أمام احتمال عودة المواجهة الواسعة بين الطرفين. كما أن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة أن الممر كان يعبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز المتداولة عالميًا.

ورغم لغة التصعيد، تؤكد واشنطن أن المحادثات الفنية مع إيران لم تتوقف، فيما دعت أطراف إقليمية، بينها قطر وتركيا وعُمان، إلى تفادي الانزلاق نحو حرب مفتوحة. غير أن تزامن الضربات العسكرية مع دفن خامنئي يجعل اللحظة الراهنة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بين انتقال داخلي غامض، وغضب شعبي معبأ، ومواجهة إقليمية قد تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.

اقرأ أيضا