ترامب يرفض الحديث عن غزو بري لإيران ويهدد بتدمير قيادتها وسط اتهامات بانتهاك القانون الدولي

في تصريحات تنم عن استخفاف بالسيادة الإيرانية واستهتار بالقوانين الدولية، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخوض في احتمال تنفيذ غزو بري لإيران، واصفاً الحديث في هذا الشأن بأنه “مضيعة للوقت”، في الوقت الذي صعد فيه من لهجته التهديدية ضد القيادة الإيرانية داعياً إلى “القضاء الكامل على هيكل القيادة في إيران”.

تهديدات مبطنة ودعوات لتغيير النظام
خلال مقابلة أجراها مع قناة “إن بي سي نيوز”، أكد ترامب أن إدارته لا تدرس حالياً خيار الغزو البري، لكنه في الوقت نفسه شدد على استمرار وتيرة الهجمات وحدتها ضد إيران، في موقف يكشف عن نية واضحة لمواصلة التصعيد العسكري رغم التحذيرات الدولية المتزايدة.
وقد علق ترامب على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن استعداد بلاده لمواجهة أي غزو بري محتمل، واصفاً إياها بأنها “غير مجدية”، ومضيفاً: “لقد خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري وخسروا كل ما يمكن أن يخسروه”.
لكن الأخطر في تصريحات الرئيس الأمريكي كانت دعوته الصريحة إلى “القضاء الكامل على هيكل القيادة في إيران”، وهي دعوة يراها مراقبون تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، وانتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد الدول المستقلة أو محاولة تغيير أنظمتها السياسية.

انتهاكات للقانون الدولي

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن التهديدات الأمريكية المتكررة باستهداف القيادات السياسية الإيرانية، إلى جانب الضربات العسكرية الفعلية التي تطال شخصيات رسمية، تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ولمبادئ السيادة الوطنية التي كرسها ميثاق الأمم المتحدة.
فمنذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية مكثفة على الأراضي الإيرانية، أسفرت حتى الآن عن سقوط مئات القتلى، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. ويصف مراقبون استهداف شخصيات بهذا المستوى الرفيع بأنه “اغتيالات سياسية” تفتقر إلى أي سند قانوني، وتتنافى مع أبسط قواعد الاشتباك في النزاعات الدولية.

تدخل سافر في الشؤون الداخلية

وفي تصريحات تعكس رؤية استعلائية تجاه الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لا ترغب في “إعادة بناء” القيادة الإيرانية بالشكل الحالي، معرباً عن أمله في أن يكون لإيران “قائد جيد”، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتلميح إلى وجود “بعض الأشخاص الذين قد يقومون بعمل جيد”.
ويرى منتقدون أن هذه التصريحات تمثل تدخلاً صريحاً في تقرير مستقبل القيادة السياسية لدولة أخرى، وتكرس نهجاً أمريكياً مرفوضاً يسعى لفرض وصاية على شعوب المنطقة ومحاولة انتقاء قياداتها وفقاً للأهواء والمصالح الأمريكية.

ردود إيرانية وتصعيد متبادل

في المقابل، تواصل طهران ردها على العدوان الأمريكي الإسرائيلي بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، كما أعلنت تنفيذ هجمات ضد ما تصفه بـ”المصالح الأمريكية” في عدد من الدول العربية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في موانئ ومنشآت مدنية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد المتبادل ينذر بانفجار شامل في المنطقة، خاصة في ظل غياب أي رادع حقيقي للآلة العسكرية الأمريكية التي تواصل سياساتها العدوانية متحدية كل القوانين والأعراف الدولية.

دعوات دولية لوقف التصعيد

في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار الدبلوماسي، تبدو الإدارة الأمريكية مصرة على نهجها التصعيدي، متجاهلة التحذيرات من تداعيات سياساتها على استقرار المنطقة برمتها. ويؤكد مراقبون أن الخيار الوحيد لإنهاء دوامة العنف هذه هو احترام سيادة الدول ووقف سياسات التدخل في شؤونها الداخلية، والعودة إلى لغة الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لحل النزاعات الدولية وفقاً لمواثيق الشرعية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *