المغرب.. هل غيّر “جيل زد 212” أساليبه في الاحتجاج
تحولت حركة “جيل زد 212” الشبابية في المغرب من التظاهر اليومي إلى الأسبوعي، وخفّضت سقف مطالبها التي كانت تتركز على إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد، مع تركيز متزايد على العمل الرقمي والتواصل عبر الإنترنت.
تكتيكات جديدة بدل تغيير الاستراتيجية
يرى محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير، أن الحركة لم تغيّر استراتيجيتها العامة، بل عدّلت تكتيكاتها وأدواتها الميدانية، قائلاً:
“جيل زد لم يتراجع عن أهدافه، بل طور طرق اشتغاله، واستثمر وسائل التواصل الرقمي بذكاء، ونجح في كسر حاجز الخوف لدى فئات واسعة من الشباب.”
وأضاف العوني أن الحراك بدأ يحقق بعض نتائجه الملموسة، مشيراً إلى استعداد الحكومة للحوار، وإعلانها عن رفع ميزانية التعليم والصحة، وتوفير 27 ألف فرصة عمل جديدة.
وبرأيه، “قد يخفت الحراك أو يتوقف مؤقتاً، لكن ما زرعه من وعي ومشاركة ونقاش عام سيبقى لصالح المجتمع المغربي.”
من الاحتجاج اليومي إلى الأسبوعي
منذ انطلاقها أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، قادت الحركة مظاهرات يومية للمطالبة بإصلاحات اجتماعية ومؤسساتية، غير أنها قررت لاحقاً الاكتفاء بيوم واحد من التظاهر أسبوعياً، خصوصاً أيام السبت، مركزة على مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة والإفراج عن المعتقلين بسبب مشاركتهم السلمية.
ويرى العوني أن هذا التحول منطقي وعملي:
“الاستمرار اليومي في التظاهر أمر مرهق تنظيمياً وزمنياً، وكان من الضروري تعديل الإيقاع دون التخلي عن المطالب.”
تجاوب حكومي وتصريحات رسمية
الحكومة المغربية أعلنت في أكثر من مناسبة استعدادها للحوار مع الشباب، وتعهدت بـ”تسريع البرامج الاجتماعية” وزيادة ميزانيتي التعليم والصحة.
وقال مصطفى بايتاس، المتحدث باسم الحكومة، في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري:
“الحكومة التقطت الرسالة وتعمل بسرعة لتوفير الإمكانات، ومستعدة لحوار جاد مع الشباب.”
وفي مشروع موازنة 2026، خصصت الحكومة 140 مليار درهم (14 مليار دولار) للتعليم والصحة، وأعلنت بناء مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير والعيون، واستكمال مشاريع كبرى في الرباط وبني ملال وكلميم والراشيدية، إلى جانب تأهيل 90 مستشفى وتحسين جودة التعليم.
جيل رقمي يعيد رسم المشهد
“قوة الحركة لا تُقاس بعدد المتظاهرين فقط، بل أيضاً بعدد المتفاعلين عبر الفضاء الرقمي، وهو ما يمنحها انتشاراً واسعاً وتأثيراً عميقاً.”
هذا الحراك أسهم في تحرير الفضاء العام وإحياء ثقافة النقاش السياسي والمجتمعي، كما أن جيل زد “أعاد الثقة في قدرة الشباب على الفعل والتأثير، بعد سنوات من العزوف واللامبالاة السياسية.”
“ربما تهدأ المظاهرات، لكن روح الحراك باقية. فالمطالب، والنقاش، والانخراط في قضايا الوطن أصبحت اليوم جزءاً من وعي جيل جديد يؤمن بالتغيير السلمي والمسؤول.”