القرار الأممي رقم 2797 حول الصحراء الغربية الآفاق والتحديات

جاءت تصريحات المستشار الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، في المقابلة التي أجرتها معه قناة الحدث، محمّلة بكثير من الغموض والتحفّظ، إذ تجنّب تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بملف الصحراء الغربية، مكتفيًا بعبارات دبلوماسية عامة لا تعكس موقفًا حاسمًا من القرار الأممي الأخير.

هذا الغموض يمكن قراءته باعتباره اعترافًا ضمنيًا بأن القرار الأممي الأخير لم يأتِ بحلٍّ نهائي بقدر ما سعى إلى كسر الجمود بين الأطراف المعنية، أو ربما يشكّل، من وجهة النظر الأمريكية، طوق نجاة للمغرب لتخفيف عزلته الإقليمية المتزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية بالمنطقة.

في المقابل، أرى أن أمام جبهة البوليساريو فرصة واقعية لتوظيف هذا القرار الأممي في اتجاهٍ بنّاء، عبر طرح أفكار ومبادرات تحفظ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وتفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة وجادة مع المغرب تحت المظلّة الأممية. فالنص الأممي الأخير لم يقدم تسوية نهائية، لكنه رسم إطارًا مرنًا يمكن البناء عليه سياسيًا ودبلوماسيًا متى توفرت الإرادة الصادقة لدى الأطراف كافة.

ومن بين المقاربات الممكنة أن يُطرح نموذج للحكم الذاتي الحقيقي يضمن للصحراويين إدارة شؤونهم بحرية ضمن فترة انتقالية محددة، تُتوج لاحقًا بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة. فالعالم شهد نماذج مشابهة مثل تجربة جنوب السودان، الذي اختار استقلاله بعد مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي، ما يبرهن أن الحلول المرحلية يمكن أن تمهد الطريق نحو تسوية عادلة ودائمة إذا ما وُجدت الثقة والضمانات الدولية الكافية.

إن الوصول إلى حل عادل ومستدام يقتضي الخروج من دائرة الخطابات التقليدية والانخراط في مسار تفاوضي فعّال يضع استقرار المنطقة المغاربية ومصالح شعوبها فوق أي اعتبار. فالقضية لم تعد شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل أصبحت ساحة استقطاب دولي متزايد يتطلب استراتيجية واضحة للتعامل مع الملف بما يحافظ على الحقوق المشروعة ويجنب المنطقة مزيدًا من التوتر.

لقد عكس القرار الأممي الأخير، بما تضمنه من مرونة في الصياغة وتوازن في المقاربة، ثمرة جهد دبلوماسي كبير ساهمت فيه الجزائر بفاعلية، الأمر الذي يجعله قاعدة صلبة يمكن الانطلاق منها نحو تسوية واقعية تحفظ الحقوق وتكرّس الاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *