الجيش السوداني يواصل لملمة شتات الوطن.. والنيل الأزرق تستعيد أنفاسها

في مشهد يعيد رسم خارطة السيادة الوطنية، واصلت القوات المسلحة السودانية، اليوم الاثنين، تقدمها الميداني في ولاية النيل الأزرق، حيث تمكنت من بسط سيطرتها على منطقتي “كرن كرن” و”دوكان” الإستراتيجيتين، في خطوة تعزز مساعي استعادة هيبة الدولة وبسط الأمن في ربوع الوطن الذي أنهكته محاولات التمزيق.

الانتصار الجديد لم يأتِ من فراغ، بل توج اشتباكات ضارية خاضتها الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها ضد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، في معارك تؤكد مجدداً أن السودان يواجه مخططاً يستهدف وحدته وسيادته على كامل ترابه الوطني. ورغم أن خارطة السيطرة العسكرية شهدت تغيرات متسارعة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن بوادر حسم المعركة لصالح الجيش الوطني باتت تتضح شيئاً فشيئاً.

واللافت أن استعادة “دوكان” و”كرن كرن” تفتح الطريق نحو مدينة الكرمك، الواقعة بين السودان وإثيوبيا، والتي ما تزال ترزح تحت سيطرة قوات الدعم السريع. مدينة لم تبتعد عن المشهد كثيراً، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح قرابة أربعة آلاف شخص منها جراء الاشتباكات الأخيرة، في مأساة إنسانية تتكرر كلما طال أمد الصراع الذي يغذيه أعداء وحدة السودان.

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر عسكرية عن تطور نوعي في ملف التنسيق الميداني، حيث التقت قوات النخبة التابعة لجهاز المخابرات السوداني بالقوات المشتركة لحركات دارفور المساندة للجيش في مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان. هذا اللقاء الذي جاء بعد معارك عنيفة خاضها الطرفان معاً ضد ذات الخصوم، يمثل أكثر من مجرد تنسيق عسكري، بل هو تجسيد حي لوحدة الصف الوطني التي طالما راهن عليها أبناء السودان في مواجهة مشاريع التفتيت.

إن التقاء قوى الأمة على أرض المعركة في الدلنج، بعد استعادة منطقة التكمة الإستراتيجية شرق المدينة، يوجه رسالة واضحة لكل من راهن على تمزيق النسيج السوداني: إن الجيش الوطني ومن التف حوله من قوى حية يمضون في طريق استعادة الدولة، دولة المؤسسات والقانون، التي ترفض الوصاية الأجنبية وتحفظ للسودان مكانته في محيطه العربي والإفريقي.

في السودان اليوم، ثمة حكاية وطن ينهض من تحت الرماد. حكاية جيش يحارب على أكثر من جبهة، لا لشيء إلا ليبقى السودان موحداً حراً، بعيداً عن أطماع من يريدون لهذا البلد العربي أن يغرق في متاهات الاحتراب الداخلي. وبقدر ما تحمله المعارك من آلام، فإنها تختصر طريقاً واحداً نحو الخلاص: دولة واحدة، وجيش واحد، وشعب أبي لا يقبل التقسيم

اقرأ أيضا