الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات.. ماذا حدث خلف الكواليس؟
الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات.. ماذا حدث خلف الكواليس؟
أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً في مسار التوتر المتزايد بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن القرار جاء بعد ما وصفته بـ«أعمال استفزازية وعدائية» من جانب الإمارات، مؤكدة أن السلطات الجزائرية استنفدت، وفق روايتها، جميع السبل الممكنة للحفاظ على العلاقات الثنائية. ولم يحدد البيان حادثة بعينها باعتبارها السبب المباشر للقرار.
وبحسب البيان، استُدعي السفير الإماراتي لدى الجزائر وأُبلغ رسمياً بقرار قطع العلاقات، مع منحه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
توتر متراكم
يأتي القرار بعد سنوات من تزايد الخلافات السياسية بين الجزائر وأبوظبي، خصوصاً بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وكانت الجزائر قد بدأت في فبراير/شباط الماضي إجراءات لإنهاء اتفاق خدمات جوية مع الإمارات يعود إلى عام 2013، في مؤشر إضافي على تدهور العلاقات الثنائية.
التجسس على الجزائر
وفي يونيو/حزيران 2023، اتهمت وسائل إعلام جزائرية الإمارات بدعم المغرب بتقنيات تجسس إسرائيلية استُخدمت لاختراق هواتف مسؤولين وصحفيين جزائريين، كما نقلت قناة “النهار” عن مصادر أن الجزائر طردت السفير الإماراتي ومنحت طاقمه 48 ساعة للمغادرة، بعد اعتقال أربعة جواسيس إماراتيين يعملون لصالح الموساد، وفي أغسطس/آب 2023، أوردت صحيفة “الشروق” أن مسؤولين جزائريين رصدوا “تحركات مشبوهة” للملحق العسكري في سفارة الإمارات، مما زاد الشكوك حول النشاط الإماراتي في الجزائر.
الضغط الإماراتي على الجزائر لم يكن سياسيًا فقط، بل امتد إلى الإعلام والمنظمات الدولية، حيث تحدثت تقارير جزائرية عن تصويت سري ضد انضمام الجزائر إلى مجلس الأمن، ولم يقتصر العداء على السياسة الخارجية، بل استخدم الإعلام الإماراتي والممول من أبو ظبي مرارًا في حملات تشويه ممنهجة ضد الجزائر.
السفير الجزائري السابق عمار بلاني
“وفرت الدولة الخليجية الملجأ والحماية لمجرمي فارّين من العدالة الجزائرية، محوّلةً أراضيها إلى ملاذ آمن لأشخاص مطلوبين بتهم الاختلاس ونهب المال العام”
“قدمت الإمارات دعماً فعلياً ومعلناً لحركة “الماك”، الحركة الانفصالية المصنّفة كمنظمة إرهابية، بل ذهبت إلى حد دعوتها إلى منابر دولية، وهو اعتراف فعلي يُمنح لمن يدعون إلى تقسيم ترابنا الوطني”
“تدخل الإمارات في عمق الجزائر الاستراتيجي بمنطقة الساحل، وهي منطقة حيوية للأمن القومي الجزائري”، من خلال السعي إلى تحييد النفوذ التقليدي للجزائر هناك، بنسج علاقات مع فاعلين إقليميين بهدف تعزيز الموقع المغربي عند الحدود الجنوبية للبلاد”
الجزائر: قرار بعد استنفاد وسائل الحفاظ على العلاقات
وتشير الصياغة الرسمية الجزائرية إلى أن قرار قطع العلاقات لم يكن وليد تطور واحد، بل جاء، بحسب الرواية الجزائرية، بعد مسار طويل من الخلافات ومحاولات احتواء التوتر.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد ألمح في وقت سابق إلى وجود خلاف حاد مع دولة خليجية من دون تسميتها، مشيراً إلى أن علاقات الجزائر مع السعودية والكويت وعُمان وقطر كانت «أخوية»، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تستثني الإمارات. كما اتهم الدولة غير المسماة بالتدخل في الشؤون الداخلية الجزائرية والسعي إلى زعزعة الاستقرار.
مرحلة جديدة؟
يمثل القرار الجزائري أحد أكثر التطورات حدة في العلاقات بين البلدين منذ بدء التوتر بينهما.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت القطيعة ستتحول إلى أزمة طويلة الأمد، أم أن الوساطات والضغوط الإقليمية والدولية قد تفتح في وقت لاحق باباً لإعادة التواصل بين الجزائر وأبوظبي.