الأردن والعراق يبحثان توسيع التعاون الاقتصادي وتطورات المشهد الإقليمي
في لقاء وُصف بالودي والاستراتيجي، عقد ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، الثلاثاء، مباحثات موسعة في العاصمة عمّان، تناولت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وآخر المستجدات الإقليمية، وسط ظروف سياسية واقتصادية دقيقة تشهدها المنطقة.
تعاون اقتصادي متجدد
ووفق بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني، شدّد الجانبان على متانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط الشعبين الأردني والعراقي، وأكدا الحرص على البناء عليها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين.
وتناولت المباحثات سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ومتابعة مشاريع الربط الكهربائي المشترك، إلى جانب تسهيل حركة النقل والتبادل التجاري بين عمّان وبغداد.
كما ناقش القائدان آليات تعزيز التكامل الاقتصادي في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، بما يسهم في دعم النمو المستدام في كلا البلدين.
وأكد الملك عبد الله الثاني أهمية الاستمرار في البناء على ما تحقق من تعاون، خاصة في مشاريع البنية التحتية والطاقة الإقليمية التي تجمع الأردن والعراق ومصر ضمن “الشام الجديد”.
التطورات الإقليمية وأزمة غزة
وبحث الزعيمان أيضاً آخر المستجدات الإقليمية، مؤكدين ضرورة دعم الحلول السلمية للأزمات الإقليمية بما يضمن سيادة الدول ووحدة أراضيها ويعزز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، شدّد الملك عبد الله على ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في جميع مراحله، ووقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود العربية والدولية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وإزالة القيود المفروضة على دخول الإغاثة.
كما حذر من خطورة الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب بحق الفلسطينيين، والتنكر للحقوق التاريخية في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكداً أن الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس “خط أحمر لا يمكن المساس به”.
موقف عراقي داعم
من جانبه، عبّر الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد عن حرص بلاده على توطيد علاقاتها التاريخية والأخوية مع الأردن، مؤكداً أن بغداد تسعى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي مع عمّان بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وأضاف أن العراق ماضٍ في دعم كل الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني ووقف الحرب التي دمّرت غزة، مشيراً إلى أهمية تفعيل الدور العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
خلفية: اتفاق غزة الأخير
وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (2025)، توصلت حركة حماس وإسرائيل إلى اتفاق لوقف الإبادة الجماعية في غزة، تضمن تبادل أسرى فلسطينيين وإسرائيليين، استناداً إلى خطة أمريكية وضعها الرئيس دونالد ترامب.
الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين كاملين، خلّفت 68,531 شهيداً فلسطينياً و170,402 جريح، معظمهم من النساء والأطفال، ودماراً شاملاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق إحصاءات رسمية فلسطينية وأممية.
آفاق الشراكة
ويُنظر إلى اللقاء بين الزعيمين باعتباره خطوة جديدة نحو تعميق الشراكة الأردنية–العراقية في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه المنطقة، ورغبة البلدين في تحقيق التكامل الإقليمي والاستقرار المشترك، مع الإبقاء على موقف موحّد تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية.