أسطول الصمود: سفن تبحر بالإنسانية نحو الحرية
إنها رحلة شرف وفداء… رحلة رجال ونساء تركوا أوطانهم وأسرهم، ووهبوا وقتهم وأرواحهم، ليكونوا درعًا إنسانيًا وصرخة أمل في وجه الحصار والعدوان.
اليوم، أعلن أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار الإسرائيلي أنه بات أقرب من أي وقت مضى إلى غزة الجريحة، حيث لم يعد يفصله عنها سوى 3 إلى 4 أيام إبحار، ليدخل خلال يومين منطقة تُعد “عالية المخاطر”.
وفي رسالة مؤثرة عبر فيسبوك، أكد أسطول الصمود المغاربي أن “السفن تبعد فقط 366 ميلا بحريا (589 كيلومترا) عن غزة”، مع وصول متوقع خلال أيام قليلة، مشيرًا بفخر إلى أن الأسطول بات يضم 44 سفينة بعد انضمام قاربين جديدين إلى قافلة الحرية.
ورغم تعرض 3 سفن لأعطال طارئة في عرض البحر المتوسط، فقد أعلن مراسل الجزيرة أن الإبحار سيُستأنف فور إصلاحها، لتواصل القافلة الإنسانية مسيرتها غير آبهة بالتحديات.
وفي المقابل، تعيش إسرائيل حالة ذعر واستنفار، إذ أكدت القناة العبرية الرسمية “كان” أن الاحتلال يستعد لاعتراض الأسطول، بينما أشار موقع “والا” إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية طالبت مستشفياتها بالاستعداد لوقوع إصابات محتملة، خاصة مع تزامن وصول الأسطول مع يوم “عيد الغفران”. كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن استعداد وحدة كوماندوز عسكرية لمهاجمة المتضامنين، في تهديد صريح يُعيد للأذهان جريمة القرصنة التي استهدفت سفينتي “مادلين” و”حنظلة” في يونيو ويوليو الماضيين.
لكن إرادة المتطوعين أكبر من تهديداتهم، فقد اجتمع في هذا الأسطول أكثر من 500 متضامن من 40 دولة عبر قارات العالم، جاؤوا حاملين معهم الأمل والمساعدات الإنسانية، خصوصًا المستلزمات الطبية العاجلة، ليؤكدوا للعالم أن غزة ليست وحدها، وأن الإنسانية لا تُقاس بالمصالح بل بالتضحيات.
ورصدت الأنظار أيضًا وجود سفينتين حربيتين إيطالية وإسبانية في محيط الأسطول، إلى جانب سفينة للهلال الأحمر التركي، في مشهد يعكس حجم الترقب الدولي لهذه القافلة المباركة.
هذه هي المرة الأولى التي تبحر فيها عشرات السفن معًا نحو غزة منذ بدء الإبادة التي تنفذها إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت حتى الآن أكثر من 66 ألف شهيد، و168 ألف جريح، ودمارًا واسعًا وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
✦ أيها الأحرار، يا أبطال أسطول الصمود… أنتم اليوم سفراء الإنسانية، وحملة رسالة الشعوب الحرة إلى غزة المحاصرة. أنتم الذين وضعتم حياتكم على كفوفكم لتقولوا للعالم: إن غزة تستحق الحياة، وإن الحصار إلى زوال